top of page
Logo

ד"ר מחמוד טבעוני

Dr‭. ‬Mahmoud Tabony

بفضل د. محمود طبعوني، تحوّل اسم "طبعوني" على مرّ السنين إلى علامة فارقة في المجتمع العربيّ. منذ ستّينيّات القرن الماضي وحتّى اليوم، وعلى امتاد مسيرته، يرافق مكتب "طبعوني" المكتب التشييدات العامّة في المجتمع العربيّ، وله دور بالغ الأهمّيّة في تطوّر البلدات والقرى العربيّة في البلاد.

كان د. محمود طبعوني من أوائل المهندسين في المجتمع العربي، وأوّل من حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في هندسة المباني، إلى جانب البكالوريوس في الهندسة المعماريّة من التخنيون. بوصفه أكاديميًّا محترمًا وإنسانًا بسيطًا ومتواضعًا، نسج علاقات صداقة ومعرفة واسعة في الأماكن التي عمل فيها، وداخل البلدات، فأصبح ممثّلًا لسكّان البلدات العربيّة أمام السلطات، وحلقة وصل بين لجان التعليم والوزارات والمؤسّسات الحكوميّة. توفّي د. محمود طبعوني بشكلٍ فجائيّ عام 2005 خلال زيارة إلى دمشق، ليس قبل أن إجراء مكالمة هاتفيّة مع ابنه من هناك، أخبره فيها بانفعالٍ بالغٍ عن تحقيق حلمه بزيارة قصبة دمشق. تولّى ابنه، أشرف طبعوني، إدارة المكتب من بعده عام 2005 وهو في الرابعة والعشرين من عمره فقط.


د. محمود طبعوني (والد أشرف وأيمن طبعوني)، من مواليد مدينة الناصرة. طوّر مكتب الهندسة على مدار 20 عامًا، وكان أوّل من أدخل إليه الحاسوب (كان الطلاب يقصدون المكتب لمشاهدة هذه الأعجوبة...). في إطار عمله، تعاون مع السلطات المحليّة والمجالس البلديّة والبلديّات بصفته مستشارًا لرؤساء المجالس ولجان التعليم، وبدأ بتمثيل القرى والمجالس والبلدات أمام الوزارات الحكوميّة. تضمّن عمله إجراء دراسات بحثيّة لمسح احتياجات البلدات وعرض النتائج أمام الوزارات (وزارة التربية والتعليم ووزارة الإسكان والبناء). بوصفه ممثّلًا للبلدة ومعماريًّا ومهندسًا كبيرًا، عرض مشكلات البلدات واحتياجاتها وأعدّ خطط ميدانيّة شاملة تتضمّن بدائل وقطع أراضٍ مخصّصة للتخطيط، ومعالجة العقبات في مسارات البناء، وتحديد قطع أراضٍ ومواقع محتملة، وتخطيط توزيع المؤسّسات العامة داخل البلدة.

أ. العمارة والهندسة كمجالٍ واحد

يدمج مكتب طبعوني بين الهندسة الإنشائيّة وفنّ العمارة، بحيث تكون العناصر الهندسيّة جزءًا من جماليّة المبنى. من أبرز الأمثلة على ذلك مسجد دير الأسد- حيث تظهر الأقواس الداعمة للقبّة مكشوفةً للعيان، وتؤدّي في الوقت ذاته دورًا تصميميًا. مثال آخر بارز هو المشربيّة التي تتكرّر في مشاريع عديدة للمكتب - وهي عنصر هندسيّ يهدف للتظليل وخفض الحرارة، ويخلق لعبة بصريّة جميلة بين الضوء والظلّ، ويُسهم في البُعد الفني للمباني.

ب. عمارة مستدامة  

يعتمد المكتب فلسفة بيئيّة تدّعي أنّ على المدينة أن تتعامل مع المناخ وتندمج فيه، تمامًا كما يتكيّف الكائن الحيّ مع محيطه. فمدينة فاس في المغرب، على سبيل المثال، مبنيّة بطريقة معيّنة بحيث تنخفض درجة الحرارة فيها بعدّة درجات عن الصحراء التي تحيط بها، ولذلك تُعدّ "مدينة ذكيّة". في المقابل، فإنّ البيوت الزجاجية التي تستلزم استخدامًا مكثّفًا للتكييف هي "بيوت غير ذكية". المبنى الذي يستنزف الموارد، ويلتهم الطاقة، ويستهلك من كوكب الأرض أكثر ممّا يُنتج له، ليس مستدامًا. أمّا المباني التي يصمّمها مكتب طبعوني فهي مستدامة- إذ تستفيد على نحوٍ أمثل من الضوء الطبيعيّ، إلى جانب التظليلات المتعدّدة للتخفيف من الحرارة. ويستخدم المكتب محاكاة محوسبة لتحقيق استخدام الضوء وتدفّق الهواء على النحو الأمثل، ويُعدّ من المكاتب الهندسيّة الرائدة في مجال الهندسة المعماري الرقمية.

ج. عمارة مجتمعية

على خلاف المعماريّين الذين يرون في عملهم إبداعًا شخصيًا أو تعبيرًا فرديًا، اعتبر محمود طبعوني المبنى تعبيرًا مجتمعيًا، فكان يحرص على ترك الفضاء الداخليّ للمساجد مطليًّا باللون الأبيض، انطلاقًا من تصوّره بأنّ أبناء المجتمع المحلّيّ سيرغبون في إضافة ألوان من اختيارهم إليه لاحقًا. كانت قبّة المسجد البيضاء بالنسبة إليه أشبه بلوحة فارغة يتركها لأبناء المجتمع المحلّيّ كي يعبّروا فيها عن ذوقهم ويتركوا فيها أثرًا. لم تهدف المساجد التي صمّمها فرض الرهبة على المصلّين والمؤمنين، بل دعوتهم لدخول المكان واحتضانهم فيه.
أَكثَر محمود طبعوني من استخدام الخطوط الدائريّة والأقواس والقباب، بحيث تتميّز مبانيه – إلى جانب متانتها الإنشائيّة – بمنحها إحساس دافئ ومحتضن.
تتميّز جميع المشاريع التي يصمّمها المكتب على مرّ السنين بالعناية فيما يتعلّق بخارج المبنى، والميادين، والأفنية، ومناطق العبور بين المباني، بأسلوب يقترح توفير أماكن لقاء وتجمّع متنوّعة، ويُحفّز الحياة المجتمعيّة.

الدائرة الثالثة

كرّس محمود طبعوني نفسه للبناء العام، ولأنّه كان رجلًا مثقّفًا ومحترمًا ويحظى بعلاقات جيّدة مع الوزارات الحكوميّة، توجّه إليه أصدقاؤه في حينه طالبين منه الانخراط في العمل السياسيّ. بعد التفكير بالأمر، خلص إلى أنّه سيتمكّن من إحداث تغييرات والإسراع بعمليّات التطوير في المجتمع العربيّ كمهندس ومعماريّ بصورة تفوق ما يمكن أن يُسهم به في منصبٍ سياسيّ. 
دون أن يخوض غمار السياسة، رأى محمود نفسه خادمًا للجمهور، فكان بابه مفتوحًا أمام كثيرين قصدوه طلبًا للعون، وكان يكرّس خبرته المهنيّة تطوّعًا، حيث لم يتقاضَ أيّ مقابل ماليّ عن تصميم عدّة مساجد، ولا عن تصميم كنيسة سخنين المهيبة.

يُجيد أشرف شرح القناعة التي وجّهت أباه طوال حياته، والتي تُوجّهه هو اليوم أيضًا:

"هناك ثلاث دوائر في الحياة – شخصيّة، عائليّة، واجتماعيّة. معظم الناس يصلون إلى الدائرة الثانيّة، وغالبًا ما يتوقّفون عندها، فيعتنون بأنفسهم وبعائلاتهم ويظنّون خطأً أنّ حياتهم كاملة. تدور الدوائر الشخصيّة والعائليّة حول كسب العيش، فهناك سباق لا نهائيّ على المال، فتبقى الحياة دون إبداع. الدائرة الثالثة هي الدائرة الواسعة للمجتمع. يفتقر الكثيرون إلى الدائرة الثالثة، وخاصّةً إلى الوعي بأنّها دائرة من المهمّ جدًّا إكمالها. إذا لجأ الناس إلى الدائرة الثالثة، سيجدون الرضا الذي بحثوا عنه طوال حياتهم. ما هو عملك؟ ما هو إبداعك؟ ماذا تعطي للبيئة؟ المهنة أكثر بكثير من مجرّد كسب لقمة العيش. إذا لم يكن هناك بعد روحي يدفعك، فلن تجد السلام مع نفسك أبدًا".

Mahmus-Tabony.jpg
bottom of page